الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر إحصان العبيد والإماء

                                                                                                                                                                              اختلف أهل العلم في إحصان العبيد والإماء .

                                                                                                                                                                              فقالت طائفة: لا تحصن الحرة العبد إلا أن يعتق وهو زوجها فيمسها بعد عتقه. هكذا قال مالك، وقال مالك في الأمة تكون تحت الحر فتعتق وهي تحته قبل أن يفارقها: أنه يحصنها إذ كانت عتقت وهي عنده إذا أصابها بعد العتق، وهذا قول أصحاب الرأي. وقال الحسن البصري في عبد تزوج حرة ثم أعتق، ثم زنى قبل أن يمسها قال: يجلد ولا يرجم، وإن مسها بعد العتق ثم زنى فعليه الرجم. وقال النخعي : ليس إصابتها بإحصان حتى يغشى بعد ما أعتق .

                                                                                                                                                                              وفيه قول ثان: وهو أنهما إذا كان زوجين مملوكين فعتقا، ثم وطئها بعد العتق، لا رجم على واحد منهما إن زنيا، لأن أصل نكاحهما كان في الرق، ولا يحصن كل واحد منهما صاحبه، إلا أن يفترقا بعد العتق بطلاق أو غيره، ثم يتزوجها ثم يزني بعد التزويج. هذا قول الأوزاعي .

                                                                                                                                                                              وفيه قول ثالث: وهو أن الأمة إذا كانت تحت حر أو عبد وقد دخل بها، وكذلك العبد إذا كانت امرأته حرة أو أمة وقد دخل بها، فإنها محصنة .

                                                                                                                                                                              فإن أجمع أهل العلم أن لا رجم على هذين إذا زنيا لم يكن عليهما رجم، وإن اختلفوا فالنظر يدل على أن عليهما الرجم، هكذا قال [ ص: 464 ] أبو ثور ، وقال قتادة في مملوك أحصن في رقه فزنا، ثم أعتق قبل أن يغشى قال: إحصانه قبل أن يعتق إحصان .

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية