الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  أحكام القرآن الكريم للطحاوي

                  الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

                  صفحة جزء
                  وقد روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن قدومه من أرض الحبشة كان لمبادرة شهود بدر ، وبدر فإنما كانت بعد قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة بنحو من سنتين .

                  418 - وذلك أن يزيد بن سنان حدثنا ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي ، قال : حدثنا حديج بن معاوية ، قال : حدثنا أبو إسحاق ، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : " بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن ثمانون رجلا ، فينا جعفر بن أبي طالب ، وعثمان بن مظعون ، وابن عرفطة ، وبعثت قريش عمرو بن العاص ، وعمارة بن الوليد بهدية ، فلما دخلا على النجاشي سجدا له ، وابتداه عن يمينه وعن شماله وقالا : إن ناسا من بني عمنا خالفونا ، ورغبوا عن ملتنا ، وقد نزلوا أرضك .

                  فأرسل إليهم النجاشي ، فقال جعفر لهم : أنا خطيبكم اليوم فاتبعوه ، فلما دخلوا على النجاشي سلم ولم يسجد له ، فقالوا له : ما لك لا تسجد للملك ؟

                  قال : إنا لا نسجد إلا لله - عز وجل - ، قالوا : وما ذاك ؟

                  قال : إن الله - عز وجل - بعث إلينا نبيه ، وأمرنا ألا نسجد إلا لله - عز وجل - ، وأمرنا بالصلاة والزكاة .

                  فقال عمرو : فإنهم يخالفونك في عيسى وأمه ، قال : نقول كما قال الله - عز وجل - ، هو كلمة الله وروحه ألقاها في العذرى البتول التي لم يمسها بشر ولم يقرضها ولد .

                  فقال النجاشي : يا معشر القسيسين والرهبان والحبشة ما زادها ، ولا على ما يقولونه في عيسى هذا ، وأخذ عودا من الأرض ، ثم قال : أنا أشهد أنه نبي وأنه الذي بشر به عيسى ، ولوددت آتي عنده فأحمل نعليه ، وأنه الذي نجده في الكتاب ، فأنزلوه من أرضي حيث شئتم " .


                  التالي السابق


                  الخدمات العلمية