الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  أحكام القرآن الكريم للطحاوي

                  الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

                  صفحة جزء
                  واختلفوا فيمن أفطر في رمضان أياما ، فوجب عليه قضاؤها ، فلم يقضها حتى دخل عليه رمضان آخر من قابل وقد كان فيما بين الشهرين يمكنه قضاء ما عليه من الصوم الذي كان أفطره في الشهر الأول منهما .

                  وكان بعضهم يقول : يصوم هذا الشهر الذي قد دخل عليه ، ثم يقضي ما عليه من الشهر الآخر بعد خروج يوم الفطر عنه ، ولا شيء عليه غير ذلك ، وممن قال ذلك : أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، فيما حدثنا سليمان ، عن أبيه ، عن محمد ، عن أبي حنيفة ، عن أبي [ ص: 412 ] يوسف ، وعن أبيه ، عن محمد بذلك .

                  وكان بعضهم يقول : يصوم هذا الشهر الذي دخل عليه ، ثم يقضي ما كان أفطره من الشهر الأول بعد ذلك ، وبعد خروج يوم الفطر عنه ، ويطعم عن كل يوم يقضيه مسكينا ، وممن قال ذلك منهم : مالك ، والشافعي ، وقد روي هذا القول عن ابن عباس ، وأبي هريرة .

                  887 - حدثنا أحمد بن الحسن ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، عن عمرو بن ميمون ، عن أبيه ، قال : " جاء رجل إلى ابن عباس ، فقال : مرضت رمضانين ، فقال ابن عباس : استمر مرضك أم صححت فيما بينهما ؟ قال : بل صححت فيما بينهما ، قال : أكان هذا ؟ قال : لا ، قال : فدعه حتى يكون ، فقام إلى أصحابه وأخبرهم ، فقالوا له : ارجع فأخبره أنه قد كان ، فإما رجع هو وإما رجع غيره ، فقال : إني مرضت رمضانين لم أصمهما ، قال : استمر بك مرضك أم صححت فيما بينهما ؟ قال : بل صححت فيما بينهما ، قال : أكان هذا ؟ قال : نعم ، قال : صم رمضانين وأطعم ستين مسكينا " .

                  888 - حدثنا علي بن شيبة ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس في رجل أدركه رمضان وعليه رمضان آخر ، قال : " يصوم هذا ، ويطعم عن ذلك كل يوم مسكينا ويقضيه " .

                  889 - حدثنا أبو بكرة ، قال : حدثنا روح ، قال : حدثنا ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء ، عن أبي هريرة ، ولم يسمع منه أنه قال في رجل مرض في شهر رمضان ، ثم صح فلم يقضه حتى أدرك شهر رمضان آخر : " ليصم الذي حضر ، ثم ليقض الأول ويطعم لكل يوم مسكينا " .

                  890 - حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا سهل بن بكار ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن رقية ، عن عطاء ، أنه سمع أبا هريرة ، يقول في الذي يمرض فلا يصوم رمضان ، ثم يبرأ فلا يصوم ، حتى يدركه رمضان آخر ، قال : " يصوم الذي حضر ، ويصوم الآخر ، ويطعم لكل ليلة مسكينا " .

                  891 - حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا حجاج ، قال : حدثنا حماد ، قال : أخبرنا قيس ، عن عطاء ، عن أبي هريرة ، قال : " يصوم الآخر ، ثم يصوم الأول ويطعم عنه لكل يوم مسكينا " [ ص: 413 ] .

                  892 - حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا حجاج ، قال : حدثنا حماد ، قال : أخبرنا قتادة ، عن أبي الخليل ، عن طاوس ، عن أبي هريرة مثله .

                  893 - كتب إلي الحسن بن عبد الأعلى يحدثني ، عن عبد الرزاق بن همام ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن مجاهد ، عن أبي هريرة ، في رجل مرض في شهر رمضان فلم يقضه حتى أدركه رمضان آخر ، قال : " يصوم الأول ويطعم مع كل يوم مسكينا مدين " .

                  فهذا الحديث قد زاد على غيره مما رويناه عن أبي هريرة في مقدار ما يطعم كل مسكين وكان بعضهم يقول : يصوم هذا الآخر ، ويطعم عن الأول ولا يقضيه ، وقد روي هذا عن ابن عمر .

                  894 - حدثنا أبو بكرة ، قال : حدثنا روح ، قال : حدثنا عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر في رجل فرط في قضاء رمضان حتى أدركه رمضان آخر ، قال : " يصوم الذي أدركه ، ويطعم عن الأول كل يوم مدا من بر ، ولا قضاء عليه " .

                  895 - حدثنا روح بن الفرج ، قال : حدثنا يوسف بن عدي ، قال : حدثنا عبيدة بن حميد ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر في الرجل يكون عليه رمضان ، ثم يدركه رمضان آخر ، قال : " يصوم هذا ويطعم عن هذا كل يوم مسكينا " .

                  وكان بعضهم يقول : يصوم الثاني ، ويكون عليه مكان الأول بدنة مقلدة . وقد روي هذا عن ابن عمر من وجه منقطع .

                  896 - حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا حجاج ، قال : حدثنا حماد ، قال : أخبرنا أيوب ، وحميد ، عن أبي يزيد المدني ، أن رجلا احتضر ، فقال لأخيه : إن لله - عز وجل - علي دينا ، وللناس علي دينا ، فأبدأ بدين الله فأقضيه ، ثم أقضي دين الناس ، إن علي رمضانين لم أصمهما ، فسأل ابن عمر ، فقال : " بدنتان مقلدتان " .

                  ثم سأل ابن عباس وأخبره بقول ابن عمر ، فقال ابن عباس : " يرحم الله أبا عبد الرحمن ، ما شأن البدن وشأن الصوم ، أطعم عن أخيك ستين مسكينا " [ ص: 414 ] .

                  قال أيوب : وكانوا يرون أنه كأنه قد صح بينهما .

                  التالي السابق


                  الخدمات العلمية