الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  أحكام القرآن الكريم للطحاوي

                  الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

                  صفحة جزء
                  وكما روى جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاها بالناس يوم صلاة ذات الرقاع على ما رويناه عنه ، لأن الفريضة حينئذ تصلى مرتين على ما كان في أول الإسلام ، حتى " نهى عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ، فمما روي عنه في ذلك ما :

                  386 - حدثنا أبو بكرة ، قال : حدثنا حبان بن هلال المنقري ، قال : حدثنا همام بن يحيى ، قال : حدثنا قتادة ، عن عامر الأحول ، عن عمرو بن شعيب ، عن خالد بن أيمن المعافري ، قال : كان أهل العوالي يصلون في منازلهم ويصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم ، " فنهاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعيدوا الصلاة في يوم مرتين " .

                  قال عمرو : فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب ، فقال : صدق .

                  387 - حدثنا حسين بن نصر ، قال : سمعت يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا حسين المعلم ، عن عمرو بن شعيب ، عن سلميان ، مولى ميمونة ، قال : أتيت المسجد فرأيت عمر جالسا والناس في الصلاة ، فقلت : ألا تصلي مع الناس ؟ فقال : قد صليت في رحلي ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " نهى أن نصلي فريضة في يوم مرتين " .

                  وفيما روينا في هذا الباب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - " نهى أن نصلي الفريضة في اليوم مرتين .

                  وفي حديث جابر ، وأبي بكرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى بالقوم ركعتين ركعتين ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينئذ مسافرا ، لأنا لا نعلمه صلى الله عليه وسلم ، صلى صلاة خوف قط إلا في سفر ، ففي صلاته بهم ركعتين ركعتين إباحة ، لأن نصلي الفريضة مرتين ، وفي نهيه عن ذلك ما قطع ما كان أباحه منه [ ص: 206 ] .

                  فإن قال قائل : وما حجتكم في أن هذه الصلاة كانت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر ، وقد كان يوم الخندق في قتال وهو في المدينة في غير سفر ؟

                  قيل له : لأنه - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق لم يصل ظهرا ولا عصرا ، ولا مغربا ، ولا عشاء حتى مضى هوي من الليل لما شغله من القتال ، ولأن الله - عز وجل - لم يكن أنزل عليه حينئذ في صلاة الخوف : ( فرجالا أو ركبانا ) .

                  وسنذكر ذلك وما روي فيه فيما بعد من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى .

                  التالي السابق


                  الخدمات العلمية