الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  أحكام القرآن الكريم للطحاوي

                  الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

                  صفحة جزء
                  تأويل قول الله تعالى : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى )

                  فاختلف أهل العلم في مقام إبراهيم المذكور في هذه الآية ما هو ؟ فروى مجاهد في ذلك ما :

                  303 - حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله - عز وجل - : " ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) ، قال : " عرفة وجمع " .

                  وخالفه في ذلك أكثر أهل العلم فقالوا هو المقام الذي يصلي إليه الأئمة اليوم واحتجوا في ذلك بما :

                  304 - حدثنا يزيد بن سنان ، وإبراهيم بن مرزوق ، قالا : حدثنا عبد الله بن بكر السهمي ، قال : حدثنا حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، قال : قال عمر بن الخطاب : " وافقني ربي في ثلاث . أو وافقت ربي - عز وجل - في ثلاث ، قلت : يا رسول الله ، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى ، فأنزل الله - عز وجل - : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) " .

                  قال أحمد : فلم يكن في هذا ما يجب به الحجة على مجاهد ، لأنه لم يبين لنا فيه المقام الذي أراده عمر في قوله للنبي صلى الله عليه وسلم : " لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى " قال : هو عرفة وجمع ، أو ما سواهما [ ص: 178 ] .

                  فنظرنا في ذلك هل روي فيه ما يدل على مراد عمر في ذلك ؟ .

                  305 - فحدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا حجاج ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن حميد ، عن أنس ، أن عمر ، قال : " يا رسول الله ، لو صلينا خلف المقام فأنزل الله - عز وجل - : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) " .

                  فعلمنا بذلك أن المقام الذي أراده عمر هو غير عرفة وجمع . وقد روي عن جابر بن عبد الله ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على المراد أيضا .

                  306 - حدثنا الربيع المرادي ، قال : حدثنا أسد ، قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، قال : حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ذهب بعد طوافه لحجته إلى المقام ، " فقرأ : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) فجعل المقام بينه وبين البيت " .

                  307 - حدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا منصور بن سلمة الخزاعي ، قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن الهاد ، عن جعفر بن محمد ، قال بإسناده مثله وزاد : ورجع صوته .

                  ففي هذا الحديث ما دل على أن أصل حديث أنس كما في رواية حماد ، لا كما رواه السهمي ، وفيه ما يدل على أن الاختيار في القراءة ( واتخذوا ) كما قرأه الأعمش ، وعبد الله بن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وحمزة لا كما قرأه نافع " واتخذوا " ، وينبغي للأئمة أن يلزموا من ذلك ما أمرهم الله - عز وجل - باتخاذه من هذه الآية ، فيكون هو مصلاهم دون ما سواه ، ويكون المقام بينهم وبين البيت .

                  التالي السابق


                  الخدمات العلمية