الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  أحكام القرآن الكريم للطحاوي

                  الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

                  صفحة جزء
                  ولما وجدنا المومئ في الصلاة قد أمر أن يجعل إيماءه للسجود أخفض من إيمائه للركوع مخالفة بينهما ، إذ كانا شيئين مختلفين ، وجب بذلك أن نأمره أن يخالف بين القعود البدل من القيام وبين القعود للتشهد إذ كانا شيئين مختلفين ، فثبت بذلك مذهب أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد في التربع في الصلاة ، وأحد قولي زفر في التربع فيها إلى موضع الركوع . ثم نظرنا في ذلك فوجدنا القائم يركع في قيامه ، وكان القياس على ذلك أن يكون القاعد يركع في قعوده الذي جعل بدلا من قيامه ، فثبت بذلك أيضا ما ذهب إليه أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد .

                  ثم وجدنا في هذا الباب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا متصلا حسن الإسناد وهو ما :

                  454 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، قال : حدثنا هارون بن عبد الله الجمال ، قال : حدثنا أبو داود الحفري ، عن حفص ، قال إسحاق ، وهو ابن غياث : عن حميد ، قال إسحاق ، وهو الطويل : عن عبد الله بن شقيق ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : " رأيت رسول الله صلى [ ص: 235 ] الله عليه وسلم يصلي متربعا " .

                  455 - حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : حدثنا هارون بن عبد الله ، ثم ذكر الحديث .

                  قال أحمد بن شعيب : لم يرو هذا الحديث عن حفص إلا أبو داود الحفري .

                  وأما من كان لا يطيق الصلاة قائما ولا قاعدا ويطيقها مضطجعا على جنبه أو مستلقيا على قفاه فإن أهل العلم اختلفوا في ذلك ، فقال بعضهم : يصلي مستلقيا على ظهره ، مستقبلا بوجهه للقبلة ، وممن قال ذلك منهم : أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد .

                  وقال بعضهم : يصليها مضطجعا على جنبه الأيمن ، مستقبل القبلة بوجهه كذلك .

                  ولما اختلفوا في ذلك وجدنا المصلي مستلقيا على ظهره يكون مستقبلا للقبلة بوجهه وبصدره وبقدميه وبجميع أعضائه التي يكون السجود عليها التي لو كان يطيق الصلاة قائما ، وعلى الحال التي لو ذهبت علته وأطاق القيام في الصلاة استوى قائما في قبلته كهيئته .

                  ووجدناه إذا صلى مضطجعا على جنبه ، غير مستقبل بكليته القبلة ، وعلى حال لو ذهبت علته فأراد استقبال القبلة استقبل بخلاف ما هو عليه ، وصار موضع قبلته غير قبلته التي كان مستقبلا لها بوجهه .

                  التالي السابق


                  الخدمات العلمية