الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  أحكام القرآن الكريم للطحاوي

                  الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

                  صفحة جزء
                  ثم اختلفوا في الداخل في السفر الذي تقصر فيه الصلاة ، إذا نوى الإقامة في مدينة من مدائن أهل الإسلام أو في قرية من قراهم .

                  فقال بعضهم : إذا نوى إقامة خمس عشرة ليلة أتم الصلاة ، ودخل بذلك في حكم المقيمين ، وممن قال ذلك منهم أبو حنيفة ، وسفيان ، وزفر ، وأبو يوسف ، ومحمد . ورووا ذلك عن ابن عباس ، وابن عمر ، وابن المسيب ، وسعيد بن جبير .

                  346 - حدثنا روح بن الفرج ، قال : حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي ، قال : حدثنا عبد الله بن يزيد المقري ، قال : حدثنا أبو حنيفة ، عن عمر بن ذر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، وابن عمر قالا : " إذا قدمت بلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم بها خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة بها ، وإن كنت لا تدري متى تظعن فاقصرها " .

                  347 - حدثنا علي بن شيبة ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله أبو يحيى الأسدي ، قال : حدثنا عمر بن ذر ، قال : أخبرنا مجاهد ، " أن عبد الله بن عمر كان إذا أراد أن يقيم بمكة خمس عشرة ليلة ، وسرح ظهره صلى أربعا المكتوبة " . [ ص: 192 ] .

                  348 - حدثنا فهد ، قال : حدثنا محمد بن سعيد ، قال : حدثنا شريك بن عبد الله ، عن موسى الصغير ، عن مجاهد ، قال : كان ابن عمر " إذا أجمع على الإقامة خمس عشرة ليلة أتم الصلاة " .

                  349 - حدثنا صالح بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا داود بن أبي هند ، عن سعيد بن المسيب ، قال : " إذا أقام المسافر خمس عشرة ليلة أتم الصلاة ، وما دون ذلك فليقصر " .

                  350 - حدثنا صالح ، قال : حدثنا سعيد ، قال : حدثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، أنه قال مثل ذلك .

                  وقال بعضهم إذا نوى إقامة أربع ليال أتم الصلاة ، وممن قال ذلك منهم مالك بن أنس . ورووا ذلك عن سعيد بن المسيب .

                  351 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، أن مالكا حدثه ، عن عطاء بن عبد الله الخراساني ، عن سعيد بن المسيب ، أنه قال : " من أجمع إقامة أربع ليال وهو مسافر أتم الصلاة " .

                  قال مالك : وذلك أحب ما سمعت إلي ، والذي لم يزل عليه أهل العلم عندنا .

                  ولما اختلفوا في ذلك هذا الاختلاف ، ولم نجد عن أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك غير القول الأول ، كان ما ذهب إليه متبعوهم عندنا ، لو لم يكن فيه غيره ، أولى . فكيف وقد وجدنا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المأثورة عنه ما يدل على ذلك ، وذلك أن محمد بن خزيمة

                  352 - حدثنا ، قال : حدثنا معلى بن أسد ، قال : حدثنا وهيب بن خالد ، عن عبد الله بن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج أفجر الفجور ، وكانوا يشهدون المحرم صفرا ، ويقولون : إذا برا الدبر ، وعفا الأثر ، وانسلخ صفر صلحت العمرة لمن اعتمر ، وقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه صبيحة رابعة " وأمرهم أن يجعلوها عمرة " . [ ص: 193 ] .

                  353 - حدثنا فهد ، قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل المنقري ، قال : حدثنا وهيب ، قال : حدثنا أيوب ، قال : حدثنا أبو العالية البراء ، عن ابن عباس ، قال : قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه صبيحة رابعة وهم يهلون بالحج " فأمرهم أن يجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي " .

                  354 - حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا حجاج بن المنهال ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن قيس بن سعد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأربع ليال خلون من ذي الحجة ، فلما طافوا بالبيت وبالصفا والمروة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اجعلوها عمرة " فلما كان بعد التروية لبوا بالحج .

                  فلما كان يوم النحر قدموا فطافوا بالبيت ولم يطوفوا بين الصفا والمروة " .


                  355 - حدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا روح بن عبادة ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء ، قال : سمعت جابر بن عبد الله في أناس معي ، قال : أهللنا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحج خالصا ليس معه عمرة ، فقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - صبيحة رابعة من ذي الحجة وأمرنا أن نحل ، وقال : " حلوا وأصيبوا النساء " .

                  قال عطاء : ولم يعزم عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصيبوا النساء .

                  ففي هذه الآثار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم مكة صبيحة رابعة .

                  فإنما يكون خروجه الحج منها يوم التروية قبل زوال الشمس ، ففي هذا إقامة أكثر من أربعة أيام .

                  356 - وقد حدثنا مبشر بن الحسن بن مبشر البصري ، قال : حدثنا أبو عامر العقدي ، قال : حدثنا شعبة ، عن يحيى بن أبي إسحاق ، قال : سمعت أنس بن مالك ، قال : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين حج ، فجعل يصلي ركعتين ركعتين حتى رجع ، فقال : " كم أقمتم ؟ " ، قالوا : عشرا [ ص: 194 ] .

                  357 - حدثنا فهد ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا سفيان ، عن يحيى بن أبي إسحاق ، قال : سمعت أنسا ، يقول : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " فقصر حتى أتى مكة فأقمنا بها عشرا فقصر الصلاة حتى رجعنا " .

                  358 - حدثنا أحمد بن داود بن موسى ، قال : حدثنا سهل بن بكار ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن يحيى بن أبي إسحاق ، عن أنس بن مالك ، قال : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة ، فلم يزل " يقصر الصلاة حتى رجع إلى المدينة ، وأقام بمكة عشرا " .

                  359 - حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي ، قال : حدثنا أنس بن مالك ، قال : " خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة ، فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع فقلت لأنس ، أو فقيل له : فكم أقام ؟ قال : عشرا " .

                  360 - حدثنا علي بن شيبة ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى النيسابوري ، قال : حدثنا هشيم ، عن يحيى بن أبي إسحاق ، عن أنس ، قال : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة " فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع " .

                  فقلت : كم أقام بمكة ؟ قال : عشرا .

                  ففي هذا الحديث ما قد دل على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقصر الصلاة بمكة إلى أن خرج إلى منى ، وذلك أكثر من أربعة أيام . ولم يكن في هذا الباب غير هذين القولين اللذين ذكرناهما فيه فلما انتفى أحدهما بما رويناه في خلافه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثبت الآخر .

                  التالي السابق


                  الخدمات العلمية