الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  أحكام القرآن الكريم للطحاوي

                  الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

                  صفحة جزء
                  واختلفوا في الرجل يكون له المال العين الذي تجب في مقداره الزكاة ، ويكون عليه من الدين مثله ، أو مثل بعضه .

                  فقال قائلون : لا زكاة عليه ، إلا أن يكون يفضل في يده من المال العين مقدار ما تجب فيه الزكاة ، فيؤدي زكاته ، وممن قال ذلك منهم : أبو حنيفة ، وسفيان ، وزفر ، وأبو يوسف ، ومحمد بن الحسن .

                  وقال آخرون : عليه فيه الزكاة ، ولا يسقط ما عليه من الدين الزكاة عنه فيما في يده من العين . وقد روي هذا القول ، عن الشافعي ، وقد روي عن عثمان في هذا الباب .

                  565 - ما قد حدثنا يونس ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، سمع السائب بن يزيد ، قال : قال عثمان : " هذا شهر زكاتكم ، فمن كان عليه دين فليقضه وزكوا بقية أموالكم " .

                  566 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني مالك ، ويونس بن يزيد ، عن [ ص: 284 ] ابن شهاب ، أنه قال : أخبرني السائب بن يزيد ، أنه سمع عثمان بن عفان ، خطيبا في الزكاة ، يقول : " إن هذا شهر زكاتكم ، فمن كان منكم عليه دين فليقض دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منها الزكاة " .

                  567 - حدثنا يحيى بن عثمان ، قال : حدثنا نعيم بن حماد ، قال : حدثنا ابن المبارك ، قال أخبرنا معمر ، عن ابن شهاب ، عن السائب بن يزيد ، قال : سمعت عثمان بن عفان ، يخطب الناس ، ويقول : " هذا شهر زكاتكم ، فمن كان عليه دين فليؤده ، ثم لتؤدوا زكاة ما بقي " .

                  قال أبو جعفر رحمه الله : فهذا عثمان قد أمرهم بإخراج ما عليهم من الديون من أموالهم ، وزكاة الباقي منها بعد ذلك في شهر زكاتهم ، ولو كانت الزكاة قد وجبت عليهم في جميع ما كان في أيديهم ، إذا ما أزال عنهم إخراج ذلك من أيديهم لقضاء ديونهم ، ما كان فيه من الزكاة .

                  ألا ترى أن من وجبت عليه في ماله زكاة ، ثم إنه أخرج بعضه أو كله في قضاء دين ، وجب عليه بعد الحول ، أن ذلك لا يزيل عنه وجوب الزكاة فيما مضى من دينه . وكذلك لو ابتاع به عرضا لغير تجارة ، أو يوهبه ، أو تصدق به على رجل غني ، أن ذلك غير مزيل عنه ما قد وجب عليه فيه قبل إخراجه إياه .

                  فلما كان عثمان قد رأى أن لا زكاة فيما خرج لقضاء الديون ، دل ذلك على أن مذهبه كان ألا زكاة في مقدار الدين من المال إذ كان لا حكم لإخراج المال عن يد صاحبه بعد الحول تزول به عنه الزكاة .

                  ووجه قول عثمان - رضي الله عنه - : " إن هذا شهر زكاتكم " ، أي : أن هذا الشهر الذي وجبت فيه زكاتكم .

                  التالي السابق


                  الخدمات العلمية