الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  أحكام القرآن الكريم للطحاوي

                  الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

                  صفحة جزء
                  تأويل قول الله تبارك وتعالى : ( وأرجلكم إلى الكعبين )

                  هل هو على الغسل أو على المسح ؟

                  قال الله - عز وجل - بعقب ما تلونا في صدر الباب الأول : ( وأرجلكم إلى الكعبين ) ، واختلف الناس في قراءة هذا الحرف وفيما ردوه إليه مما قبله ، فقراءة بعضهم : " وأرجلكم " بالكسر وردوه إلى قوله : ( وامسحوا برؤوسكم ) ، وذهبوا إلى أن اللازم في الرجلين هو المسح عليهما لاغسلهما ، فممن ذهب إلى هذا المعنى الحسن البصري ، والشعبي ، ومجاهد .

                  30 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي ، عن قرة ، عن الحسن ، أنه قرأ : " وأرجلكم " .

                  31 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن عاصم ، عن الشعبي ، قال : " نزل القرآن بالمسح والسنة بالغسل " .

                  32 - حدثنا إبراهيم ، قال : حدثنا يعقوب ، قال : حدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا حميد الأعرج ، عن مجاهد ، أنه قرأ : " وأرجلكم " .

                  ورووا في ذلك من الآثار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما :

                  33 - حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني ، قال : حدثنا شريك بن عبد الله ، عن السدي ، عن عبد خير ، عن علي - رضي الله عنه - ، أنه توضأ ومسح على ظهر القدمين ، وقال : " لولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعله لكان باطن القدم أحق من ظاهره " .

                  34 - حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عبدة بن سليمان ، عن [ ص: 82 ] محمد بن إسحاق ، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة ، عن عبيد الله الخولاني ، عن ابن عباس ، قال : دخل علي علي بن أبي طالب وقد أراق الماء ، فدعا بوضوء ، فجئناه بإناء من ماء ، فقال : يا ابن عباس ، " ألا أتوضأ لك كما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ ؟ قلت : بلى ، فداك أبي وأمي فذكر حديثا طويلا ، قال : ثم أخذ بيديه جميعا حفنة مما فضل بهما على قدمه ، وفي اليسرى مثل ذلك " .

                  35 - حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال ، قال : حدثنا الهمام بن يحيى ، قال : حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، قال : حدثنا علي بن يحيى بن خلاد ، عن أبيه ، عن عمه رفاعة بن رافع ، أنه كان جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، حين قال : " إنه لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله - عز وجل - ، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين " .

                  واحتجوا في ذلك من النظر بالتيمم ، فقالوا : لما كان حكم الوجه واليدين في الوضوء للصلاة الغسل ، وحكم الرأس المسح بإجماع ، وكان التيمم على الوجه واليدين المغسولين ، وكان مرتفعا عن الرأس الممسوح ، كان حكم الرجلين بحكم الرأس أشبه ، إذ كان ما يفعل بهما في الوضوء قد سقط في التيمم كما سقط عن الرأس ما كان يفعل به فيه .

                  التالي السابق


                  الخدمات العلمية