الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  أحكام القرآن الكريم للطحاوي

                  الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

                  صفحة جزء
                  وقال غيرهم من أهل العلم : بل الفرض في مسح الرأس مسح بعضه ، لا يمسح كله ، [ ص: 78 ] ورووا في ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قد :

                  27 - حدثنا الربيع المرادي ، قال : حدثنا يحيى بن حسان ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن عمرو بن وهب الثقفي ، عن المغيرة بن شعبة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " توضأ وعليه عمامة فمسح على عمامته ومسح بناصيته " .

                  28 - حدثنا حسين بن نصر ، قال : سمعت يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا ابن عون ، عن عامر ، عن ابن المغيرة بن شعبة ، عن أبيه ، وابن عون ، عن محمد بن سيرين ، عن المغيرة رفعه إليه ، قال : كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر " فمسح على عمامته ، وقد ذكر الناصية بشيء " .

                  قالوا : فلما كان قد مسح ناصيته ولم يمسح بقية رأسه ، دل ذلك على أن الفرض عليه هو ما فعله في الناصية .

                  فقال مخالفهم : فقد مسح على عمامته ، فقيل لهم : لو كان المسح على العمامة في ذلك مستعملا إذا لما استعمل حتى يغطي جميع الرأس ، كما لا يستعمل المسح على الخفين حتى يغطي جميع الرجلين ، فلما استعمل المسح على الناصية كان هو الفرض ، وكان ما سواه من المسح على العمامة فضلا . ورووا ذلك عن ابن عمر .

                  29 - حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : حدثنا يحيى بن حمزة ، عن الزبيدي ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، أنه " كان يمسح بمقدم رأسه إذا توضأ " .

                  قالوا : وهذا بالنظر أولى مما ذهب إليه مخالفنا إذ كنا نحن ، وهو ممن يمسح على الخفين ، ويجمع على أن المسح عليهما لا يعمهما ، لأن من كان يمسح عليهما خطوطا بالأصابع يقول : لا يمسح بخلفهما ولا أعقابهما ولا بطونهما ، ومن كان منا يمسح على ظهورهما وبطونهما لا يمسح جوانبهما ولا أعقابهما . فدل ذلك على أن ما فرضه المسح ، لا [ ص: 79 ] يراد عمومه به ، وإنما يراد بعضه ، فأدخل عليهم الآخرون في ذلك ، فقالوا : وجدنا التيمم يعم المسح به الوجه واليدان ، والمسح في الوضوء كذلك يعم به العضو الممسوح .

                  وكان من الحجة عليهم للآخرين : أن التيمم شبه بعضه بعضا ، فمنه التيمم على اليدين يعمان به ، ومنه التيمم على الوجه يعم به ، والوضوء ليس كذلك ، لأن منه المسح على الخفين الذي لا تعمان به ، والمسح على الرأس الذي منه أشبه المسح على الخفين الذي منه المسح بالتيمم الذي ليس منه . فهذا هو النظر ، وهو قول أبي حنيفة ، وزفر ، وأبي يوسف ، ومحمد ، وعامة أهل الكوفة سواهم والله تعالى نسأله التوفيق [ ص: 80 ] [ ص: 81 ] .

                  التالي السابق


                  الخدمات العلمية