الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  أحكام القرآن الكريم للطحاوي

                  الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

                  صفحة جزء
                  وقد روي في تأويلها وجه غير هذا وهو أن عبد الله :

                  129 - حدثنا ، قال : حدثنا الفريابي ، قال : حدثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي [ ص: 113 ] عبد الرحمن السلمي ، قال : دعا رجل من الأنصار عليا ، وعبد الرحمن بن عوف ، فأصابوا من الخمر ، فقدموا عليا في صلاة المغرب فقرأ : ( قل يا أيها الكافرون ) فخلط فيها فنزلت : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) .

                  فهذا الحديث على السكر من الشراب ، وذلك قبل تحريم الخمر ، والنهي الذي في هذا الحديث إنما وقع على الصلاة في عينها .

                  وقد روي في تأويل هذه الآية أيضا ما :

                  130 - حدثنا الربيع المرادي ، قال : حدثنا أسد ، قال : حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي ميسرة ، عن عمر بن الخطاب ، قال : لما نزل تحريم الخمر ، قال : " اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء ، فنزلت الآية التي في البقرة : ( يسألونك عن الخمر والميسر ) فدعا عمر ، فقرئت عليه ، فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء ، فنزلت الآية التي في النساء : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) ، وكان منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أقام الصلاة نادى : لا يقربن الصلاة سكران ، فدعا عمر فقرئت عليه ، فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء ، فنزلت الآية التي في المائدة ، فدعا عمر فقرئت عليه ، فلما بلغ : ( فهل أنتم منتهون ) ، قال عمر - رضي الله عنه - : انتهينا " .

                  ففي هذا الحديث أيضا مثل ما في الحديث الذي قبله ، وأن السكر المراد في هذه الآية هو السكر من الخمر ، وأن النهي الذي فيها وقع على الصلاة في عينها ، وكان خبر عمر لاتصاله أولى مما رويناه عن الضحاك ، وفي تحريم الخمر نسخ لهذا المعنى في خبر عمر الذي رويناه .

                  وفي هذا ما يدل على أنه ينبغي للمصلي ألا يقرب الصلاة مع شاغل له عنها ، لتكون الصلاة إذا دخل فيها همه ، لا هم له غيرها ، ولا شاغل له عنها .

                  التالي السابق


                  الخدمات العلمية